فوزي آل سيف

163

نساء حول أهل البيت

قد لا نستطيع أن نفهم بدقة ـ ونحن في هذا العصر ـ الحالة التي كانت سائدة في العصور الإسلامية الأولى ، في القرنين الأول والثاني ، وذلك أن الدعوات العنصرية ، والتفضيلية لشعب على آخر ، ولجنس على جنس ثان قد أصبحت من القبح ما يتبرأ معه أكثر الناس منها ، حتى من يمارسها فعلاً ، يستحي من إظهارها قولاً . وذلك لتأثير دعوات الأنبياء من جهة ، ولوصول البشر إلى مقدار من التعقل عرف معه أن تفضيل جنس على آخر ، لا أساس له ولا يمكن الدفاع عنه أو تبريره ! ولهذا نقول إنه لا يمكننا أن نفهم بدقةٍ تلك الحالة الموجودة في مجتمع المسلمين حيث يفترض أن من أصول الدين الإيمان بتساوي البشر أمام الله في التكليف والمسؤولية ، وتعادلهم من حيث الخلقة الإنسانية ، وأنه جعلهم شعوبا وقبائل ليتعارفوا ، ووضع بينهم موازين في التفاضل هي التقوى[187] والعلم[188] والعمل الصالح[189] . وقد يمكن أن يتصور حالات التميز والشعور بالأفضلية ، بين المسلمين الأوائل حيث كانوا في بداية عهدهم بالإسلام ، ولم يتخلصوا ـ بعد ـ من الآثار الجاهلية في الفكر والأخلاق ، وربما كان يغتفر ذلك ، فإن تغيير النفوس ، والعادات ، وإعادة صقل الشخصية ، ليس أمراً هينا ، ولا يتم بسرعة .. ولكن الأمر غير المفهوم هو وجود تلك الحالات بقوة ، وتركزها بعمق ، في الفترات المتأخرة من حياة المسلمين أي بعد مرور قرنين من الزمان ، حيث يفترض أنه قد تبدلت الأجيال المتأثرة بالحالة الجاهلية السابقة ، وجاءت أجيال جديدة ، نشأت في ظل الثقافة الإسلامية ، وضمن إطار الدول المسلمة ، كيف بدأت تمارس مفردات التمييز العنصري ، والعرقي بأسوأ حالاته !! ولم يكن ذلك محصورا فيمن يطلق عليهم العامة ، بل كان موجوداً في العلماء (!!) ، والطبقة التي يفترض أنها طليعة المجتمع الإسلامي معرفة ، ووعيا !

--> 187 ) ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) (الحجرات:13) 188 ) ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) (المجادلة:11) 189 ) ( مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (النحل:97)